الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
86
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلا قريش وبنو الدئل من بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض إلى مدته . وهذا القول أقرب إلى الصواب ، لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد ، وبعد فتح مكة . فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ معناه : فما استقاموا لكم على العهد ، أي : ما داموا باقين معكم على الطريقة المستقيمة ، فكونوا معهم كذلك . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ للنكث والغدر ، كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ : ها هنا حذف ، وتقديره : كيف يكون لهم عهد ، وكيف لا تقتلونهم ، وإنما حذفه لأن ما قبله من قوله : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ يدل على ذلك ، ومثله قول الشاعر يرثي أخا له قد مات . وخبر تماني أنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب « 1 » ومعناه : كيف يكون لهؤلاء عهد عند اللّه ، أو عند رسوله ، وهم بحال أن يظهروا عليكم ، ويظفروا بكم ، ويغلبوكم لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً أي : لا يحفظوا ، ولا يراعوا فيكم قرابة ، ولا عهدا . والإل : القرابة . وقيل : العهد . وقيل : الجوار . وقيل : الحلف . وقيل : أن الإل اسم اللّه تعالى ، وروى أن أبا بكر قرىء عليه كلام مسيلمة ، فقال : لم يخرج هذا من إل ، فأين يذهب بكم ؟ ومن قال إن الإل هو العهد ، قال : جمع بينه وبين الذمة ، وإن كان بمعناه ، لاختلاف معنى اللفظين ، كما قال : « وألفي قولها كذبا ومينا » وقال : « متى أدن منه ينأ عني ويبعد » . يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ معناه : يتكلمون بكلام الموالين لكم
--> ( 1 ) قائله : كعب بن سعد الغنوي . والهضبة : الجبل ، الرابية .